التعرف على حبيب بوغاك آسي: العالم الآتشيني الذي استمر وقفه لأكثر من 200 عام يستفيد هذا العام 5,426 حاجاً من إقليم "آتشيه" من وقف "بيت الآسي" (Baitul Asyi). ويُعد هذا الوقف المُنتِج إرثاً تركه "الحبيب عبد الرحمن الحبشي بوغاك" -وهو عالم من آتشيه- حيث أسسه قبل أكثر من 200 عام. وبالنسبة لموسم الحج لهذا العام، بلغ إجمالي الأموال الموزعة 11.2 مليون ريال، حيث حصل كل حاج من آتشيه على 2000 ريال، وهو ما يعادل تقريباً 9.2 مليون روبية إندونيسية. إذن، من هو الحبيب بوغاك الآسي؟ الدينية (الاثنين، 18 مايو 2026)، أوضح "جوهيمي بكري" -رئيس فريق التوجيه والإرشاد للحج النظامي التابع لقسم شؤون الحج والعمرة (PHU) في المكتب الإقليمي لوزارة الشؤون الدينية في آتشيه- أن "الحبيب عبد الرحمن بن علوي الحبشي"، المعروف بلقب "الحبيب بوغاك آشي" (Habib Bugak Asyi)، كان عالماً إسلامياً بارزاً في منطقة "آتشيه دار السلام". وقد عُرف بكونه فقيهاً وشخصية صوفية وزعيماً مجتمعياً وقائداً عسكرياً حظي بثقة تامة من سلطان آتشيه. وتشير وثيقة مرسوم أصدره السلطان "محمود شاه" عام 1224 هـ (1800 م) إلى أن الحبيب بوغاك كان يتمتع بصلاحيات بصفته "تونغكو تشيك" (Teungku Chik) على منطقة شملت كلاً من: "جومبا" (Jeumpa)، و"بيوسانغان" (Peusangan)، و"مونكلايو" (Monklayu)، و"بوغاك" (Bugak)، و"تشوندا" (Cunda)، و"نيسام" (Nisam). في آتشيه خلال تلك الحقبة، لم يكن لقب "حبيب" يُمنح جزافًا، بل كان حكرًا على أحفاد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذين امتلكوا معرفة دينية عميقة، تشمل الشريعة الإسلامية، والطريقة، والحقيقة المطلقة، والمعرفة. وبالتالي، كان لقب "حبيب" يحمل دلالة أعمق من مجرد النسب، إذ كان رمزًا للاحترام والتقدير لعلم الفرد ومكانته. في المقابل، كان يُخاطب أحفاد سيدنا الحسن وسيدنا الحسين الذين لم يتعمقوا في هذه الفروع الأربعة من المعرفة بلقب "سيد" أو "شريف". لطالما عُرفت منطقة "بوغاك" (Bugak) بكونها موطناً للعديد من أحفاد العرب القادمين من حضرموت، مثل عائلات "جمال الليل" و"المهدلي" و"العيدروس"، وأبرزها عائلة "الحبشي". ووفقاً لكبار السن في القرية، يُعد الحبيب عبد الرحمن بن علوي الحبشي أول شخصية عملت على فتح منطقة "بوغاك" وتولى مهام ممثل سلطان "آتشيه" (Aceh) في تلك المنطقة. وتُعزز هذه الرواية وثائق صادرة عن سلطنة آتشيه تعود إلى عهد السلطان منصور شاه (عام 1270 هـ)، حيث تذكر هذه الوثائق صراحةً اسم الحبيب عبد الرحمن وعلاقته بمنطقة "بوغاك". وفقاً لتقاليد المجتمع الحضرمي، غالباً ما يرتبط اسم الشخص بالمنطقة التي يقيم فيها؛ ونظراً لإقامته في منطقة "بوغاك"، اشتهر الحبيب عبد الرحمن باسم "الحبيب بوغاك". وقد سُجِّل تعهّد الحبيب بوغاك بوقفٍ في مكة المكرمة بتاريخ عام 1222 هـ، في حين أشارت وثائق متنوعة تعود لسلطنة آتشيه -خلال الفترة ما بين عامي 1206 هـ و1270 هـ- إلى اسم "السيد عبد الرحمن بن علوي" أو "الحبيب عبد الرحمن بن علوي" باعتباره شخصية ملكية بارزة. دوراً بارزاً هناك بصفته محل ثقة ومستشاراً مقرباً لسلطان "آتشيه دار السلام"، وذلك بالتزامن مع الفترة التي خصص فيها ممتلكاته كوقف في الأراضي المقدسة. وبعد تخصيص ممتلكاته كوقف، عيّن الحبيب بوغاك الشيخ محمد صالح بن عبد السلام الآشي كأول متولٍّ (ناظر) لهذا الوقف. كان من سلالة العالم الإسلامي البارز الشيخ عبد الله البيض. وقد خلفه الشيخ عبد الرحيم بن عبد الله البيض آسي، المعروف بلقب "تونغكو تشيك آوي غيتاه" (Teungku Chik Awe Geutah). ولا يزال مجمع "الداية" (المدرسة الإسلامية الداخلية) الذي أسسه قائماً ومحفوظاً بحالة جيدة حتى يومنا هذا في منطقة "آوي غيتاه" بمدينة "بيوسانغان" في مقاطعة "بيروين". ووفقاً لسجلات "رابطة علوية آتشيه دار السلام" (Rabithah Alawiyah Aceh Darussalam)، فإن الشيخ عبد الله البيض كان عالماً من مكة المكرمة وصل إلى آتشيه برفقة الحبيب عبد الرحمن الحبشي، وذلك في إطار مهمة كلفتهما بها سلطنة آتشيه. وعند الوصول إلى آتشيه، استقر الحبيب عبد الرحمن في منطقة "مونكلايو" وتوفي في "بوغاك"، بينما استقر الشيخ عبد الله البيض في "آوي غيتاه" وأسس هناك مركزاً للتعليم الديني. يُعتقد أن هذه العلاقة الوثيقة تحديداً هي السبب وراء تكليف "حبيب بوغاك" علماءَ دينٍ -كانت تربطه بهم صلات وثيقة، سواء عبر الروابط العلمية أو القرب الجغرافي- بإدارة الوقف الخاص به.

Komentar

Postingan Populer